الخبر: : عرض ملخص لمحاضرة القدس عاصمة للثقافة العربية للاستاذ محمد قجة
(الأقسام: النشاط الثقافي)
أرسلت بواسطة admin
01:00:24- اللإثنين 09 شباط 2009


بتاريخ الأربعاء 7/1/2009م افتتحت جمعية العاديات بحلب موسمها الثقافي بمحاضرة للأستاذ محمد قجة بعنوان: (القدس عاصمة للثقافة العربية) (محطات على الطريق).. وقد تناول المحاضر موضوعه من خلال محطات عديدة، مبرزاً أهمية القدس الثقافية والتاريخية، متعمقاً بقدسية المكان والتاريخ، بأسلوب شيق وسرد متميز....
 المحطة الأولى: (البدايات المقدسة)تبرز هذه المحطة في إطار الجغرافية المقدسة التي أعطت كثيراً من الدلالات والرموز التاريخية، فبيت المقدس يضم الحرم القدسي بما يعنيه ذلك من ارتباط مع الحرم المكي، وبما يعنيه ذلك من وصلة تاريخية هامة مع القِدَم المقدسي وارتباطه بالديانة الإبراهيمية، التي طبعت الديانات السماوية التالية.وهكذا فإن قدسية المكان لا ترتبط بالمسجد الأقصى فحسب، وإنّما هي قدسية قديمة تكرّست بالإسراء والمعراج. {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجدِ الحرامِ إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله}. وتكرّست كذلك ببناء هذا المسجد العظيم.***وفي إطار هذه المحطة القدسية تأتي الفتوحات العربية الإسلامية لمدينة القدس عام 17هـ، والعهدة العمرية التي كانت ترجمة للفكر الإنساني المعترف بالآخر، والمبني على أساس {لا إكراهَ في الدين}.تلا ذلك التساقط السريع للمعاقل البيزنطية في بلاد الشام، وجاء الفتح الإسلامي المرن المتسامح، ثم الفترة الأموية التي شهدت خلالها عمارة القدس تطوراً مذهلاً، فتمّ بناء قبة الصخرة، واستمرت العناية بالقدس وعمارتها، وتكريس رمزيتها المباركة طيلة العصر العباسي، بما رافقه من حكم فاطمي أو إخشيدي للمدينة. المحطة الثانية: (رحلة المنبر الخشبي من حلب إلى المسجد الأقصى)استطاع الأوروبيون خلال الحروب الصليبية أن يغتصبوا مناطق من بلاد الشام أقاموا فيها (مملكة بيت المقدس)، فدمّروا بيت المقدس، وأحرقوا المسجد الأقصى، ومنبره الشهير، وقتلوا عشرات الألوف من سكّان المدينة.استيقظت روح المقاومة لدى المسلمين سريعاً، وتمكّن عماد الدين الزنكي من أن يحرر مدينة الرها منهم، وشرع بالإعداد العسكري والاقتصادي والإعلامي والتعليمي لتحرير المناطق المحتلة وطرد الغزاة الفرنجة.وفي مدينة "حلب" التي أصبحت مركز الجهاد ضد الغزاة الفرنجة، أمر عماد الدين بصنع منبر خشبي باذخ لنقله إلى بيت المقدس بعد تحريره، فتمت صناعته، وأقيم في جامع حلب الأموي الكبير انتظاراً لتحرير بيت المقدس. وقد وصفه ابن جبير عام 580هـ/ 1184م.وكان أن دخل صلاح الدين مدينة القدس بعد معركة حطين الحاسمة، وتضاعفت قدسية الفتح لحدوثه في شهر رجب شهر الإسراء والمعراج، وكان أول ما فعله صلاح الدين أن أرسل إلى ابنه الظاهر غازي في حلب يأمره بإرسال المنبر الخشبي من حلب لوضعه في الحرم المقدسي. وتمّ ذلك في يوم مشهود وحفل عظيم. ومن المعلوم أنَّ منبر نور الدين الذي حمله صلاح الدين من حلب إلى المسجد الأقصى بقي هناك مئات السنين، حتى أقدم عنصري صهيوني على إحراقه يوم 21/8/1969، وقد تشكّلت لجنة لإعادة بناء المنبر في حلب، وذلك بقرار جمهوري أصده الرئيس الراحل حافظ الأسد برقم /25/ وتاريخ 15/1/1978. ولن يحمل المنبر تحت حراب الصهاينة، وإنّما سوف يحمل يوم تحرير بيت المقدس نهائياً من رجس الصهاينة.***المحطة الثالثة: الخلفية التاريخية للحركة الصهيونية وأخطارهاارتكن الزعم الأسطوري الذي تقوم عليه الحركة الصهيونية، والذي يرتكز على عنصرين:أ) أن الأرض المفقودة والموعودة لليهود هي أرض فلسطين.ب) أن اليهود هم الشعب المختار الذي لا يمكن أن يذوب رغم عوامل الزمان والمكان.وقد انبثقت عن هذين العنصرين مقولة (الشتات اليهودي) الذي فرضته الأحداث على اليهود.وربط المنظرون للفكر الصهيوني بين موضوع الشتات وأسطورة الميعاد، واعتمد البرنامج الصهيوني الذي نضج خلال القرنين الأخيرين على تطور ظروف مادية وفكرية في المجتمعات الأوروبية تركت أثرها في الأقليات اليهودية. وهذه الظروف يمكن اختصارها فيما يلي:1- التطور الرأسمالي والثورة الصناعية في أوروبا. ومنها باتت "المسألة الصهيونية" ظاهرة اجتماعية أفرزتها دورة الاقتصاد الأوربي بتحوله الرأسمالي والصناعي الذي أدى إلى تقليص دور اليهود التجاري وتهميشه وحشره أكثر فأكثر في نطاق "الغيتو Guitto" وتقديمه كيهودي قذر مكروه. وأدى هذا التطور الرأسمالي الهائل إلى نشوء الاستعمار والجيوش الحديثة للسيطرة على مصادر المواد الخام، واتخاذ الأسواق لتصريف البضائع. واستطاعت الحركة الصهيونية أن تركب موجة العنصرية الأوربية القائلة بالتفوق الأوربي والمستندة إلى التوسع الاستعماري، فهذه الحركة الصهيونية تعتقد أساساً أنها مشروع من مشاريع الرجل الأوربي الأبيض ضد المنطقة المتخلفة شرقي المتوسط.وحينما انعقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بال السويسرية يوم كانت الحركة الصهيونية قد تبلورت في مطالبتها بأرض فلسطين وطناً قومياً لليهود.البعد السياسي للخطر الصهيوني:تلعب إسرائيل منذ قيامها، وبالتعاون مع القوى العالمية التي تساندها، دور الدولة الاستيطانية التي تعتمد على التفوق العسكري والاستراتيجي ومحاولة المحافظة على هذا التفوق بالتنسيق مع مراكز الدعم الاستعماري وبخاصة الولايات المتحدة الأمريكية. ولضمان هذا التفوق واستمراره تلجأ إسرائيل ومعها تلك القوى إلى تفكيك أقطار الوطن العربي وترسيخ الفكر الإقليمي فيها، وإثارة النزاعات العرقية والطائفية، وبالتنسيق مع القوى المحلية المعادية للعرب في كل مكان، والاستفراد بالجبهات العربية واحدة بعد أخرى : اتفاق كامب ديفيد ، اتفاق أوسلو ، اتفاق وادي عربة.البعد الاقتصادي للخطر الصهيونييمكن قراءة البعد الاقتصادي في المواجهة العربية الإسرائيلية من خلال أرقام معينة، فالسكان اليهود في فلسطين المحتلة يشكلون أقل من 2% من سكان الوطن العربي، ولكن الناتج القومي للفرد في إسرائيل يفوق متوسط الناتج القومي للمواطن العربي، بما في ذلك دول الخليج، أكثر من ثلاث مرات. ويتصرف اليهود في إسرائيل كتلة واحدة، بينما يبقى القرار العربي متشرذماً ومتعادياً ومتصادماً، مما يخدم المصالح الإسرائيلية في نهاية المطاف. إلى ذلك تعمل إسرائيل على إغراق الأسواق العربية بالمنتجات الزراعية والصناعية والاستهلاكية، عن طريق مباشر أو غير مباشر، أو بالتهريب، وفرض الاتفاقات والمؤتمرات التي تكرّس الهيمنة الإسرائيلية الشرق أوسطية، في إطار العولمة الأمريكية، وفرض التطبيع الاقتصادي الذي هو في الواقع فرض سيطرة إسرائيلية تمزق المصالح العربية.البعد الاجتماعي والثقافي للخطر الصهيوني:ذات يوم قال موشي دايان: ((إننا لا نحسب حساباً للعرب، لأنهم شعب لا يقرأ)).تقوم سياسة إسرائيل على رسم صورة للمواطن العربي كإنسان متخلف إرهابي عدواني. وهذه الصورة تستند إلى تراكم تاريخي أوروبي يعتمد الكراهية والتجني، وتقديم صورة مغرضة مشوهة عن العربي وعن التاريخ الإسلامي. البعد السكاني الاستيطاني في الخطر الصهيوني:- ضرورة تحقيق نظرية (أرض بلا شعب).- ضرورة خلق الظروف المناسبة للهجرة اليهودية إلى فلسطين التي مرت بمراحل هامة:         - الهجرة خلال الانتداب البريطاني على فلسطين.         - الهجرة بعد قيام دولة إسرائيل.         - الهجرة بعد عام 1967م.         - الهجرة اليهودية السوفييتية أوائل التسعينيات.- تنظيم الحركات الإرهابية الصهيونية المتطرفة: شتيرن، هاغاناه... لقتل السكان العرب وطردهم: دير ياسين، قبية، بحر البقر، قانا، صبرا وشاتيلا، غزة..- قضية القدس كرمز عربي وإسلامي وعالمي، ومحاولة تهويدها.- المستوطنات وخطرها الرهيب على الأرض العربية والسكان العرب.***المحطة الرابعة: (آفاق المستقبل)لقد علمتنا تجارب التاريخ أنّ الشعب المتماسك المتوازن لا يمكن أن يهزم.فالتجربة الصهيونية محكومة بالانهيار كالتجربة الفرنجية الصليبية، لأنها مبنية على أسس تخالف حتمية قوانين التاريخ. وإذا لم يستطع جيلنا رؤية رايات النصر ترفرف فوق القدس عاصمة الثقافة العربية، فإن جيلاً تالياً سوف يحمل منبر المسجد الأقصى ويزرعه بثبات وقوة في مكانه الصحيح.
عرض: فاطمة شمس الدين



قام بإرسال الخبر موقع جمعية العاديّات
( http://www.adyatsyria.org/adyat/comment.php?comment.news.182 )